محمد بن عبد الله الصفار
131
رحلة الصفار إلى فرنسا
له لأنه فارغ . وفي جوانبه طاقات بأبواب الزجاج الصافي ، يرى منها الطرق والدنيا والناس . وإن شاء فتحها إن لم يخف من حر ولا برد ولا غبار ونحوه ، وإن خاف من شيء من ذلك أغلقها ويبقى له الضوء والنظر . وعلى كل منصبة مضربة « 1 » صغيرة ليجلس عليها الجالس . وفيه محال لإنزال بعض الحوائج الخفيفة ، وكله من الخشب الجيد الصافي أرضه وجوانبه وسقفه . فهو في الحقيقة بيت من البيوت ، لا يخاف راكبه من ريح ولا مطر ولا شمس ولا حر ولا برد لأنه داخل بيته . وإن أراد أن يخفي نفسه ولا يعرفه أحد ، فيرخي من داخله على الطاقات ستورا معدة هنالك ، ويطلقها إذا تأذى بشعاع الشمس ونحوه . وبخارجه من قدام موضع لجلوس الذي يسير الدواب التي تجره ، وبمؤخره خارجه أيضا موضع آخر يجلس فيه خادم معين للمسير أو خديم الراكب ، وارتفاعه من الأرض بمقدار ذراعين « 2 » ، وهو مرفوع على كراريط « 3 » لطاف تربط من مقدمها بالخيل التي تجر واحدا أو أكثر . وقد يكون ركوب المسير على واحد من الخيل التي تجر ، وبيده سوطه الذي يزجر به الدواب فتعدوا عدوا سريعا ، فيكون مشيه في غاية السرعة يضاهي إغارة الخيل . ومنها شكل مستطيل يسع عددا كثيرا من الناس قد تكون وجهتهم واحدة ، وقد يكون غرض أحدهم في أثناء الطريق فينزله حيث أراد ، ويحمل غيره من هنالك إن كان . وغالب من يركبه جماعة متئالفون كالرجل وزوجته وأولاده وأقاربه أو هو وأصحاب له ليبقوا مجتمعين في محل واحد . وقد يكون هذا الشكل بطبقتين إحداهما فوق الأخرى ، وقد يكون بقطعات منفصلة من بعضها بعضا . وقد يجعل على ظهره من فوق حوائج المسافر وأمتعته مغطاة بما يكنها من المطر ونحوه . ومنها شكل آخر يسع اثنين فقط وفيها أشكال أخر .
--> ( 1 ) ويجب قراءتها هكذا « مضربة » بالراء المشددة وهي الفراش الذي قد يستعمله المغاربة للجلوس أو النوم أو لهما معا ، وقد تكون صغيرة أو متوسطة أو كبيرة الحجم حسب الحاجة . ( المعرب ) ، انظر : Hans Wehr , p . 540 . ( 2 ) « الذراع » ، وحدة عربية للقياس ، وتبلغ حوالي نصف متر . ( 3 ) مفردها كريطة ، وأصلها من الإسبانية ( carreta ) . وهي العربة الصغيرة ذات العجلتين ، انظر : 164 : 2 Dozy ، وكذا : الغساني ، افتكاك ، ص . 39 .